الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
168
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
أحاديث تتناول كلتا القراءتين ، منقولة عن علماء مبكرين تشير إلى حقيقة أن هذه المسألة كانت موضع جدل في صدر الإسلام . كما تبين أن بعض العلماء قد تمسك برأي أهل الشيعة منذ البدايات الأولى لتطور الفقه الإسلامي . أما في ما يتعلق بالمسألة الثانية ، فقد جزم شاخت أن تحريم ممارسة المسح على الجوربين أو الخفين من أجل تجديد الوضوء من قبل أهل الشيعة ، كان أمرا متأخرا ، لأننا لا نجد ذكرا لها في عقيدة أهل السنة من القرن الثاني ، « 25 » إلا أنه يقول بعد ذلك إن أهل السنة كانوا غير متأكدين من « المسح » ، الأمر الذي أبطل ما قدمه هو نفسه من جدل حول ذلك . ثم يتابع شاخت ليصرّ جازما ، بانيا زعمه على مناقشة الشافعي ل « المسح » ، « 26 » بأن النقاش حول مسألة « المسح » كان قد بدأ بين أهل الحديث والمدارس القديمة في المدينة ، وليس بين أهل السنة والشيعة . ومع ذلك ، فما وصلنا من أحاديث الباقر من المصادر الشيعية الثلاثة كلها - الزيدية « 27 » والإسماعيلية « 28 » والاثني عشرية « 29 » - يشير إلى أن التحريم الشيعي للمسح على الخفين يعود إلى زمن الباقر . النبيذ النبيذ ميدان آخر اختلفت فيه مدرسة الباقر عن الفقهاء الكوفيين . وكلمة « نبيذ » تسمية شاملة استخدمت لتعني كافة المشروبات المسكرة ، حيث عرفت شبه الجزيرة العربية المبكرة أنواعا متعددة منها كالمزر المصنوع من الشعير ، والبتع المصنوع من العسل ، والفاضيخ المصنوع من أنواع مختلفة من التمور . ويعتقد أن « النبيذ » كان يحضّر عادة من تمور منوّعة ، ومن العنب « 30 » في حالات استثنائية
--> ( 25 ) . لا يذكر هذا الأمر أبو حنيفة في كتابه الفقه الأكبر ، بينما يذكر نقاط خلاف أخرى . ( 26 ) . شاخت ، أصول ، ص 263 - 264 . ( 27 ) . المرادي ، أمالي أحمد بن عيسى ، ورقة 234 . ( 28 ) . القاضي النعمان ، شرح ، ص 281 ؛ دعائم ، م 2 ، ص 133 . ( 29 ) . الكليني ، الكافي ، م 3 ، ص 32 . ( 30 ) . أ . ج وينسنك ، « نبيذ » ، مجلة IES ، ص 428 ، حيث يعطي إشارات إلى هذه المتنوعات المختلفة .